محمد بن الطيب الباقلاني
181
إعجاز القرآن
/ فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل : ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح ، وما الاصباح فيك بأمثل ( 1 ) وكان بعضهم يعارض هذا بقول النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانب تقاعس حتى قلت : ليس بمنقض * وليس الذي يتلو النجوم بآيب ( 2 ) وقد جرى ذلك بين يدي بعض ( 3 ) الخلفاء ، فقدمت أبيات امرئ القيس ، واستحسنت استعارتها ( 4 ) ، وقد جعل لليل صدرا يثقل تنحيه ، ويبطئ تقضيه ، وجعل له أردافا كثيرة ، وجعل له صلبا يمتد ويتطاول ، ورأوا هذا بخلاف ما يستعيره أبو تمام / من الاستعارات الوحشية البعيدة المستنكرة ( 5 ) ، ورأوا أن الألفاظ جميلة . واعلم أن هذا صالح جميل ، وليس من الباب الذي يقال : إنه متناه عجيب ، وفيه إلمام بالتكلف ، ودخول في التعمل . * * * وقد خرجوا له في البديع من القصيدة قوله : وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل
--> ( 1 ) ك ، م " فيك " س " منك " ( 2 ) م " الذي يرعى النجوم " ( 3 ) م : " ذلك بمجلس بعض " ( 4 ) س ، ك " واستحسن " وانظر الموشح ص 31 - 33 ( 5 ) سقطت من م